الشيخ محمد رضا المظفر
110
أصول الفقه
واشترط بعض في المجمعين أن يحققوا عدد التواتر ( 1 ) . وقال آخرون : الاعتبار بإجماع الصحابة فقط دون غيرهم ممن جاؤوا بعد عصرهم كما نسب ذلك إلى داود وشيعته ( 2 ) . . . إلى غير ذلك من الأقوال التي يطول ذكرها المنقولة في جملة من كتب الأصول . وكل هذه الأقوال تحكمات لا سند لها ولا دليل ، ولا ترفع الغائلة من تلك المفارقة الصارخة . والذي دفع أولئك القائلين بتلك المقالات أمور وقعت في تأريخ بيعة الخلفاء - يطول شرحها - أرادوا تصحيحها بالإجماع . هذه هي الجذور العميقة للمسألة التي أوقعت القائلين بحجية الإجماع في حيص وبيص لتصحيحه وتوجيهه ، وإلا فتلك المسالك الثلاثة - إن سلمت - لا تدل على أكثر من حجية إجماع الكل بدون استثناء ، فتخصيص حجيته ببعض الأمة دون بعض بلا مخصص . نعم ، المخصص هو الرغبة في إصلاح أصل المذهب والمحافظة عليه على كل حال . الإجماع عند الإمامية إن الإجماع بما هو إجماع لا قيمة علمية له عند الإمامية مالم يكشف عن قول المعصوم ، كما تقدم وجهه . فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف ، فيدخل حينئذ في السنة ، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها . وقد تقدم أنه لم تثبت عندنا عصمة الأمة عن الخطأ . وإنما أقصى
--> ( 1 ) راجع المستصفى : ج 1 ص 188 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 189 ، ومعارج الأصول للمحقق الحلي : ص 130 .